محمد متولي الشعراوي
2732
تفسير الشعراوى
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 141 ] الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ قالُوا أَ لَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ وَإِنْ كانَ لِلْكافِرِينَ نَصِيبٌ قالُوا أَ لَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً ( 141 ) وقوله الحق : « الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ » وصف للمنافقين ، ويتربص فلان بفلان . أي أن واحدا يتحفز ليتحسس أخبار آخر ، ويرتب حاجته منه على قدر ما يرى من أخبار ، وعرفنا هذا المعنى من قوله الحق : قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ ( من الآية 52 سورة التوبة ) ويتربص المنافقون بالمؤمنين لأنهم إن وجدوا خيرا قد أتى لهم فهم يريدون الاستفادة منه ، وإن جاء شر فالمنافقون يتجهون للاستفادة من الخصوم ، فظاهرا هم يعلنون الإيمان وهم في باطنهم كفار . وهم يتربصون بالمؤمنين انتظارا لما يحدث وليرتبوا أمورهم على ما يجئ . « الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ قالُوا أَ لَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ » فإن فتح اللّه بنصره على المؤمنين في معركة وأخذوا مغانم قال المنافقون : « أَ لَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ » ، فلا بد لنا من سهم في هذه الغنيمة . وإذا انتصر الكفار يذهبون إلى الكافرين مصداقا لقول الحق : « وَإِنْ كانَ لِلْكافِرِينَ نَصِيبٌ قالُوا أَ لَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ » . هم يحاولون إذن الاستفادة من الكفار بقولهم : لقد تربصنا بالمؤمنين وانتظرنا ما يحدث لهم ، ولا بد لنا من نصيب . ويقول الحق على ألسنتهم : « قالُوا أَ لَمْ